السيد محمد تقي المدرسي
389
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وقد هدتهم إلى ما حكمت به عقولهم وشهدت بصدقه فطرتهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحلية الطيبات وحرمة الخبائث ، وفك القيود . ثم كان فيها نور يهتدون به إلى الحق . أوليس مثل هذه الرسالة ينبغي ان تهبط من عند الله تعالى ؟ 2 والبيعة التي اخذ النبي من النساء كانت قد أشارت إلى المعروف كمحتوى لرسالة الله ( ولعل المعروف عند المرأة يختلف جزئيا عنه عند الرجل ولذلك تمَّ التأكيد عليه ) قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ الَّلهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( الممتحنة / 12 ) . نظرة تأمل في سياق الآيتين تجعلنا نعي المعروف وابعاده ، انها تلك القيم المثلى التي فطر الانسان عليها ، حتى إذا ذكر بها استجاب لها وعرفها من أول نظرة وعرف ان الداعي إليها انسان حكيم ، وان النظام الاجتماعي يجب ان يقوم عليه ، وقد أمر الاسلام بالمعروف بصورة عامة ثم أشار إلى أمثلة خاصة منها ( مثل فك الاغلال وحلية الطيبات وحرمة القتل والسرقة والبهتان ) ثم جعل المعروف مقياسا للعلاقة بين الناس في احكامه الف / عن عبد الله بن الوليد الوصّافي قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : صنايع المعروف تقي مصارع السوء ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة ، وأول أهل الجنة دخولا إلى الجنة أهل المعروف ، وان أول أهل النار دخولا إلى النار أهل المنكر . ( 1 ) « 1 » باء / عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ان من أحب عباد الله إلى الله لمن حبب اليه المعروف ، وحبب اليه فعاله . « 2 » المعروف محور الاحكام : والمعروف محور أحكام الشريعة الغراء ، فالعلاقة الزوجية ( المعاشرة بالمعروف ) ورزق
--> ( 1 ) ( 1 ) أمالي الصدوق / ص 153 / البحار / ج 74 / ص 407 . . ( 2 ) الوسائل / ج 11 / ص 522 . .